ثقافة وفن

مسلسلات رمضان 2024.. تعرف على حسن الصباح مؤسس طائفة الحشاشين – عالم المعرفة

من الأعمال المرتقبة خلال موسم رمضان المقبل 2024، مسلسل “الحشاشون” بطولة النجم كريم عبد العزيز، وهو من أضخم الإنتاجات التي تقدمها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، واستعادة قوية لتاريخي. وهو عمل يسلط الضوء على مجموعة من الشخصيات المهمة في التاريخ، والتي كان لها تأثير كبير على مدى سنوات طويلة، حيث يعرض المسلسل بالتفصيل طائفة القتلة، ومن الشخصيات البارزة في الحدث هو حسن الصباح المؤسس من تلك الطائفة، ولهذا نستعرض سيرته في السطور التالية.


يُعرف حسن الصباح تاريخياً بتأسيسه لما يعرف بالدعوة الجديدة، أو طائفة المشرق الإسماعيلية النزارية، أو الباطنية، أو الحشاشين. ولد في إيران سنة 430هـ 1037م، وذكر بعض المؤرخين أنه ولد في قم معقل الشيعة الاثني عشرية، حيث نشأ في بيئة شيعية اثني عشرية، ثم انتقلت عائلته إلى الري. مركز أنشطة الطائفة الإسماعيلية، فاعتمد الطريقة الإسماعيلية الفاطمية وعمره 17 سنة.


وواصل قراءة الكتب الإسماعيلية، وبعد ذلك التقى بمعلم إسماعيلي آخر، علمه التعاليم الإسماعيلية حتى اقتنع، ولم يبق له إلا أن يؤدي يمين الولاء للإمام الفاطمي، لكنه أدى تلك اليمين. أمام مبشر إسماعيلي ممثل عبد الملك بن عطاش، كبير الدعاة الإسماعيليين في غرب إيران والعراق. في أوائل صيف عام 1072، وصل عبد الملك بن عطاش إلى مدينة الري. قبل حسن الصباح، ثم وافق على الالتحاق به، وكلفه بمهمة محددة في البعثة، وطلب منه السفر إلى مصر من أجل تسجيل اسمه في بلاط الخليفة الفاطمي بالقاهرة..

وأقام في مصر نحو ثلاث سنوات بين القاهرة والإسكندرية، ابتداء من عام 1078م. ثم قيل إنه اختلف مع قائد الجيوش بدر الدين الجمالي، فسجنه ثم أخرجه من مصر على متن سفينة إفرنجية إلى شمال أفريقيا. لكن القارب غرق في الطريق فنجا حسن فنقلوه إلى سوريا فتركها وذهب إلى بغداد ومن هناك عاد إلى أصفهان.


لم يكن همّ حسن الصباح الوحيد في أسفاره نشر رسالته وكسب المؤيدين فحسب، بل كان يبحث عن مكان مناسب يحميه من اضطهاد السلاجقة ويحوله إلى قاعدة لنشر دعاته وأفكاره. . وكان يتردد في مغادرة المدن لتعرضها، فلم يجد أفضل من حصن ألموت المنيع الذي بني. حيث أنه لا يوجد إلا طريق واحد يصل إليها وهي تتجه على منحدر، لذا يجب مراعاة أي غزو للحصن لخطورة القيام بهذا العمل..

وبقي هناك بقية حياته ولم يغادر القلعة 35 عامًا حتى وفاته، حيث كان يقضي معظم وقته في القراءة ومراسلة الدعاة وإعداد الخطط. كان همه كسب أنصار جدد والسيطرة على قلاع أخرى، فواصل إرسال الدعاة إلى القرى المحيطة بمدينة رودبار المجاورة، وإرسال الميليشيات للاستيلاء على القلاع عبر الحيل الإعلانية.


يقول عنه أحمد أمين في كتاب “المهدي والمهدوية” ويذكر: “هذا الحسن بن الصباح. ويروي بعض الرواة أنه كان صديقاً لعمر الخيام ونظام الملك، وأخذ شيعه من مصر عندما انتقل إليها، واعتنق المذهب الفاطمي، وخاصة الفرع النزاري، ثم انتقل بعد ذلك إلى بلاد فارس، و لقد دبر لأتباعه خطة لاغتيال شخصيات بارزة من أهل السنة حتى تخلو الأجواء من التشيع. وقد استعد لذلك من خلال التشهير بالخلفاء والحكام السنة والمبالغة في مظالمهم. وتحدث عن قرب ظهور المهدي الذي سيملأ الأرض عدلاً. وكان قد سيطر على بعض الأماكن في سوريا بقوة جيشه، كما كان يلقي تعاليم فاحشة تتجاوز مجرد رفع الحاجبين. وكلف من تقدم في المذهب من أجل جذب قلوب العامة، وأرعب الملوك والعظماء في البلاد بسبب كثرة من تم اغتيالهم. وأول من اغتالوه هو الرجل العظيم “نظام الملك” الوزير السلجوقي الشهير. والحقيقة أنهم لم ينجحوا في قتله، لأنه كان من أعدل الرجال وألطف بالعلماء. ومن أجل التشجيع على العلم، فهو الذي أنشأ المدرسة النظامية في نيسابور، والمدرسة النظامية في بغداد، واعتنق المذهب الأشعري وساهم في نشره. وقد كتب هذا الوزير رسالة باللغة الفارسية بنظام الملك تتضمن العديد من الآراء الصحيحة، مثل تحذيره للسلطان من تدخل أصدقائه غير المسؤولين في شؤون الدولة، ومن تدخل بعض الرجال في المحكمة التي تنظر في القضايا. وأصدروا الأحكام، واستغلوا سلطتهم لابتزاز أموال الرعايا. وأخيراً حذر نظام الملك السلطان السلجوقي من الحشاشين، ونصحه بقتالهم قبل أن يتفاقم أمرهم، لكنهم تمكنوا من قتل نظام الملك قبل أن يقتلهم. خرج في رحلة فاعترضه شاب من هؤلاء الفدائيين يرتدي الزي الصوفي، وتظاهر باللطف ومد يده إليه، فمد نظام الملك يده إليه، فإذا بهذا الشاب فانتهز هذه الفرصة وطعنه بالخنجر فمات منه».


توفي الصباح سنة 518هـ/1124م في قلعته، وتختلف المصادر في مصير نسله. وخلفه بزرك آميد “برازجاميد”، وكلّف الناس بشؤون الوعظ والإدارة وقيادة القوات، وطلب منهم التعاون فيما بينهم حتى ظهور الإمام الغائب..


المصدر